صدقةٌ جَارية




يقصد بقيام الليل إحياء بعض الليل بطاعة الله سبحانه من صلاة وذكر وتسبيح وقراءة للقرآن، 
وقد ورد قيام الليل بمعنى التهجد كذلك قال تعالى آمرا نبيه صلى الله عليه وسلم: 
{وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا

وقد أوضحت آيات المزمل مقدار القيام بحق النبي صلى الله عليه وسلم، بقوله تعالى لنبيه:
{ يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا. نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا. أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا} (المزمل، 2_4) ، 

فقد كان القيام بحقه واجبا وبحق أمته مندوبا، وهو من أجلِّ المندوبات وأفضلها، 
لذا نفت الآية التالية المساواة في الفضل بين من يقوم الليل ومن لا يقوم. قال الله تعالى:
{لَيْسُوا سَوَاءً مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ} (آل عمران، 113)
 
وردت آيات عديدة ترغب في قيام الليل وتبين فضله، حيث الإنقطاع عن مشاغل الحياة وصفاء النفس 
فتخشع الجوارح وتصفو الروح بمناجاة الخالق جل وعلا، وكل ذلك يكون بعيدا عن أي شبهة رياء أو تظاهر
قال الله تعالى:

1_ {أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو 
رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ} (الزمر، 9)

2_ {فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ 
وَقَبْلَ غُرُوبِهَا وَمِنْ آنَاءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ لَعَلَّكَ تَرْضَى} (طه، 130)

3_ {كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ. وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ} (الذاريات،17_ 18)

ولأهمية قيام الليل وانطلاقا من توجيهات القرآن الكريم وردت أحاديث كثيرة تدعو 
أن لا تضيع فضيلة القيام من أي مسلم ومن هذه الأحاديث ما يلي:

1_ عن عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي قَيْسٍ عن عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: 
(لَا تَدَعْ قِيَامَ اللَّيْلِ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ 
كَانَ لَا يَدَعُهُ وَكَانَ إِذَا مَرِضَ أَوْ كَسِلَ صَلَّى قَاعِدا)[1]

2_ عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ أنه سأل أمّ المؤمنين عائشة رضي الله عنها قَالَ 
(يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ حَدِّثِينِي عَنْ خُلُقِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ أَلَسْتَ تَقْرَأُ الْقُرْآنَ 
فَإِنَّ خُلُقَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ الْقُرْآنَ قَالَ قُلْتُ حَدِّثِينِي عَنْ قِيَامِ اللَّيْلِ 
قَالَتْ أَلَسْتَ تَقْرَأُ يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ قَالَ قُلْتُ بَلَى قَالَتْ فَإِنَّ أَوَّلَ هَذِهِ السُّورَةِ نَزَلَتْ فَقَامَ أَصْحَابُ 
رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى انْتَفَخَتْ أَقْدَامُهُمْ وَحُبِسَ خَاتِمَتُهَا 
فِي السَّمَاءِ اثْنَيْ عَشَرَ شَهْرًا ثُمَّ نَزَلَ آخِرُهَا فَصَارَ قِيَامُ اللَّيْلِ تَطَوُّعًا بَعْدَ فَرِيضَةٍ…)[2]

3_ (عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم 
يا عبد الله لا تكن بمثل فلان كان يقوم الليل فترك قيام الليل )[3] 
فقد نهاه صلى الله عليه وسلم أن يتشبه بالشخص الذي ترك القيام
فيفوته خير كثير كالذي فات ذلك الشخص، 
ولم يسمّ النبي ذلك الشخص صراحة حتى لا يتعرض له بسوء
 وذلك لسمو أخلاقه صلى الله عليه وسلم.





  1. sadqa posted this